تتيح لك اختبارات A/B تحسين جهودك التسويقية، عنصرًا واحدًا في كل مرة. ويمكن استخدامها لاختبار أي شيء، من صور إعلاناتك الصورية إلى نصوص مدونتك. لكننا سنستعرض اليوم كيفية الاستفادة من نتائج اختبار A/B لصفحات الهبوط لتحسين صفحاتك وتحويل زوارها إلى عملاء أو مشتركين.
ما هو اختبار A/B؟

تعني اختبارات A/B، التي تُسمى أيضًا «اختبارات المقارنة»، ببساطة إنشاء نسختين من مادة معينة، مع اختلاف واحد بينهما. تشغّل النسختين في الوقت نفسه، ثم تقارن النتائج في نهاية فترة الاختبار لتحديد النسخة الأكثر فاعلية.
بعد إكمال الاختبار، يمكنك استبعاد النسخة الأقل فاعلية والاكتفاء بالنسخة الفائزة إذا كنت راضيًا عن نتائجها. وإذا أردت اختبار نسخ أخرى، يمكنك تكرار الاختبار حتى تصل إلى مستوى التحويل الذي تسعى إليه.
ما المقاييس التي يمكنني اختبارها باستخدام اختبارات A/B؟
تتيح لك اختبارات المقارنة قياس أثر مختلف التغييرات على صفحات الهبوط. وهي وسيلة عملية للتحقق من تأثير أي تغيير تقريبًا، ويمكن استخدامها لاختبار معظم المقاييس ذات الصلة، بما فيها التحويلات والمبيعات والتسجيلات عبر النماذج.
المهم هو اختيار مقياس أساسي واحد لكل اختبار. فهذا المقياس هو الذي يحدد النسخة الفائزة، ويجنبك إغراء اختيار الرقم الذي يبدو أفضل بعد انتهاء الاختبار. إذا كان هدف صفحة الهبوط هو زيادة الاشتراكات في القائمة البريدية، فإن عدد الاشتراكات هو مقياسك الأساسي.
تتابع أيضًا مقياسين أو ثلاثة مقاييس أخرى تُعرف بمقاييس الحماية. ومقياس الحماية هو مؤشر يجب ألا يتدهور أثناء تحسن المقياس الأساسي، مثل التخلي عن إكمال النموذج أو طلبات استرداد الأموال. فعنوان جديد يزيد الاشتراكات بنسبة ١٠٪، لكنه يضاعف إلغاء الاشتراك في الأسبوع الأول، ليس نجاحًا حقيقيًا. وتكشف مقاييس الحماية ذلك قبل تعميم التغيير.
أبرز المقاييس التي يسهل اختبارها بهذه الطريقة هي:
- نسبة النقر إلى الظهور (CTR): نسبة الزوار الذين ينقرون على دعوتك لاتخاذ إجراء. أما في الإعلانات، فتعني نسبة النقر إلى الظهور عدد النقرات مقسومًا على عدد مرات الظهور، لذا يُفضّل توضيح أيّ التعريفين تختبر.
- معدل الارتداد: نسبة الجلسات التي تنتهي دون أي تفاعل. كانت أدوات التحليلات التقليدية تحتسب كل زيارة لصفحة واحدة على أنها ارتداد. أما Google Analytics 4 فيحتسب الجلسة ارتدادًا إذا استمرت ١٠ ثوانٍ أو أقل، ولم تتضمن حدثًا رئيسيًا، واقتصرت على مشاهدة صفحة واحدة. ويشرح دليلنا حول الجلسات والمستخدمين ومشاهدات الصفحات كيفية احتساب GA4 لكل وحدة من هذه الوحدات.
- معدل التحويل: نسبة الزوار الذين ينفذون الإجراء الذي تريد منهم اتخاذه.
- عمق التمرير: مدى تمرير الزوار إلى أسفل الصفحة أثناء قراءة محتواك.
- معدل التخلي: نسبة الأشخاص الذين يبدؤون الإجراء المطلوب، مثل تعبئة نموذج، ولا يكملونه.
- متوسط قيمة الطلب (AOV): إجمالي الإيرادات مقسومًا على عدد الطلبات.
- الإيرادات لكل زائر: إجمالي الإيرادات مقسومًا على عدد الزوار، بمن فيهم من لم يشتروا شيئًا.
قد يتحرك متوسط قيمة الطلب والإيرادات لكل زائر في اتجاهين متعاكسين. فإزالة الخصم من الصفحة قد ترفع متوسط قيمة الطلب، بينما ينخفض عدد المشترين. لذا تُعد الإيرادات لكل زائر المقياس الأكثر أمانًا عندما يكون هدفك هو المبيعات.
ما العناصر التي يمكنني تحسينها باختبارات A/B؟
من مزايا اختبارات A/B أنها تصلح لاختبار أي عنصر تقريبًا في صفحات الهبوط. قد ترغب في التركيز على أثر جانب تقني مثل أوقات التحميل، أو تفصيل صغير مثل مدى وضوح زر الدعوة لاتخاذ إجراء. فاللون نفسه أقل أهمية من التباين. ويسهل إغفال الزر الذي يندمج بصريًا مع الصفحة مهما كان لونه، لذا يكشف اختبار التباين أو الحجم عادةً أكثر مما يكشفه اختبار البرتقالي مقابل الأزرق.
المهم هو اختبار متغير واحد فقط في كل نسخة من الموقع. وبذلك يمكنك استخلاص نتائج موثوقة بشأن تأثيره، دون إرباك التحليل بأسئلة حول أيّ تغيير أدى إلى أيّ نتيجة.
لماذا تستخدم الزيارات المدفوعة لاختبار صفحات الهبوط؟

يمكنك بالتأكيد إجراء سلسلة ناجحة من اختبارات A/B على صفحات الهبوط باستخدام الزيارات العضوية الطبيعية، لكن المصادر المدفوعة، مثل الإعلانات، تمنحنا بعض المزايا الواضحة:
- الوقت: عادةً ما يكون نمو الزيارات العضوية عملية بطيئة وتدريجية. أما الزيارات المدفوعة فتتيح بدء جمع المعلومات فورًا تقريبًا، مما يساعدك على التحقق من فرضيتك بسرعة أكبر بكثير.
- التحكم: تتيح لك الحملات المدفوعة تحديد عدد الزوار يوميًا، وموعد بدء الاختبار وانتهائه، وتكلفته. ويمكنك أيضًا تثبيت الاستهداف طوال الاختبار، بحيث تكون الصفحة نفسها هي الاختلاف الوحيد بين النسخة A والنسخة B. أما توزيع الزيارات بالتساوي بنسبة ٥٠/٥٠ بين النسختين، فتُعدّه على موقعك، كما توضح الخطوة ٥، لأن منصة الإعلانات وحدها لا تستطيع ضمانه.
- تقسيم الجمهور: تتيح لك الإعلانات المدفوعة اختيار من يشاهد إعلاناتك حسب الموقع الجغرافي والجهاز والاهتمامات. وبذلك يشبه زوار الاختبار السوق التي تريد الوصول إليها، فتكون النتائج أكثر ارتباطًا بالعملاء الذين تستهدفهم. لكن النتائج تنطبق على ذلك الجمهور فقط. فالصفحة التي تتفوق لدى زوار الهواتف المحمولة في بلد معين قد لا تتفوق لدى مستخدمي البحث على أجهزة الكمبيوتر في بلد آخر.
SparkTraffic منصة إعلانية تعرض إعلاناتك على مواقع الناشرين الشركاء، وهي مصممة لتوفير هذا النوع من التحكم. تختار البلدان والمدن والأجهزة للحملة، وتحدد ميزانية يومية أو شهرية، ليظل مزيج الجمهور وحجم الزيارات ثابتين طوال الاختبار. وعندما توجه هذه الزيارات المستهدفة جغرافيًا إلى موقعك عبر رابط حملة واحد، ثم توزعها داخل موقعك، تستقبل نسختا الصفحة النوع نفسه من الزوار، وهو شرط أساسي لعدالة اختبار A/B.
باختصار، استخدام الإعلانات المدفوعة لجلب الزيارات إلى اختبارات المقارنة يمنحك نتائج أكثر صلة بأهدافك، وفي وقت أسرع.
كيفية إجراء اختبار A/B لصفحة هبوط بالزيارات المدفوعة

تهدف صفحة الهبوط إلى توجيه الأشخاص لاتخاذ إجراء معين بعد النقر على رابط. وقد يصلون إليها بطرق مختلفة: أثناء تصفح وسائل التواصل الاجتماعي، أو عبر البحث، أو من خلال توصية من الذكاء الاصطناعي، أو بالنقر على إعلان، كما في الحالة التي نتناولها اليوم.
يهدف اختبار A/B إلى تحسين صفحة الهبوط عبر إنشاء نسختين مختلفتين قليلًا، وجمع بيانات كافية لتحديد ما إذا كان الفرق بينهما ذا دلالة إحصائية. وهذا يعني الانتظار حتى تتوفر أدلة كافية على أن نتائج النسخة الأفضل أداءً تعود إلى تلك التغييرات.
إذا قسمنا العملية إلى مراحل، فستكون على النحو التالي:
الخطوة ١: اختر مقياسًا أساسيًا
تكون اختبارات A/B أكثر فاعلية عندما تحدد هدفًا واضحًا منذ البداية، بدلًا من هدف عام مثل «تحقيق نتائج أفضل». لذا يُفضّل اختيار مقياس واحد مرتبط بأهداف عملك، مثل التأثير على نسبة النقر إلى الظهور أو التسجيلات أو المبيعات.
سيكون هذا هو «المقياس الأساسي»، الذي يشكل محور المقارنة في نتائجك. ولن يكون النتيجة المهمة الوحيدة، لكنه سيكون الأهم.
الخطوة ٢: حدد فرضيتك
بما أن اختبارات A/B طريقة علمية نسبيًا لتقييم صفحات الهبوط، فنحن بحاجة إلى فرضية نختبرها. وينبغي أن ترتبط مباشرةً بالمقياس الذي تريد تحسينه. مثلًا: «تقليل عدد حقول نموذج التسجيل سيزيد الاشتراكات في القائمة البريدية»، أو «تغيير عنوان H1 إلى عبارة تركز على الفوائد بدلًا من عبارة عامة سيزيد المبيعات».
الخطوة ٣: اعزل المتغير
المتغير هو التغيير الذي نختبره. ولضمان وضوح البيانات التي نجمعها وصلاحيتها، من المهم تغيير عنصر واحد فقط في كل اختبار. ويمكنك دائمًا إجراء اختبار آخر لاحقًا للتحقق من فرضياتك الأخرى.
يمكن أن يكون المتغير أي عنصر تقريبًا في صفحة الهبوط، لكن العناصر الشائعة في الاختبارات تشمل:
- الصورة الرئيسية: البانر أعلى صفحتك، وهو أول ما يراه الزوار عند وصولهم
- H1: أول نص يقرؤه الزوار
- تخطيط الصفحة: طريقة عرض الصفحة
- موضع الدعوة لاتخاذ إجراء (CTA): مكان ظهور الدعوة لاتخاذ إجراء على الصفحة
- صياغة الدعوة لاتخاذ إجراء: كيفية تقديم الدعوة لاتخاذ إجراء للزوار
- حجم النموذج: عدد الحقول التي يجب على الشخص تعبئتها
- النصوص: المحتوى النصي في صفحتك
- وقت التحميل: هل يؤدي التحميل الأسرع إلى زيادة التحويلات؟
يمكنك بالطبع إجراء اختبار A/B على أي عنصر في صفحتك، لكن العناصر المذكورة أعلاه غالبًا ما تكون الأكثر تأثيرًا والأسهل في استخلاص نتائج واضحة منها.
الخطوة ٤: جهّز صفحاتك
الخطوة الأخيرة قبل بدء جلب الزيارات وتشغيل الاختبار هي تجهيز صفحاتك. وفي معظم اختبارات صفحات الهبوط، يكون استخدام نسختين هو الخيار الأفضل. فكل نسخة إضافية تقسم زياراتك أكثر، ولذلك يحتاج اختبار بثلاث نسخ إلى عدد إجمالي من الزوار يزيد بنسبة ٥٠٪ على الأقل عن اختبار بنسختين. كما أن مقارنة عدة نسخ في الوقت نفسه تزيد احتمال إعلان فائز غير حقيقي.
ومع ذلك، يمكنك إجراء اختبار A/B/n بثلاث أو أربع نسخ إذا كان حجم زياراتك يسمح بذلك. وفي جميع الحالات، ينبغي أن تختلف كل نسخة عن النسخة المرجعية في عنصر واحد فقط. أما إذا أردت اختبار عدة عناصر معًا، فهذه طريقة أخرى تُسمى اختبار المتغيرات المتعددة.
صفحتك الحالية هي النسخة «A»، وتعمل كنسخة مرجعية تحدد خط الأساس. أما النسخة التي تتضمن تغييرًا واحدًا فهي النسخة «B»، وتتيح لك اختبار فرضيتك.
الخطوة ٥: أعِدّ الزيارات المدفوعة
تضم معظم منصات الإعلانات المدفوعة ميزات مدمجة للتجارب، لكنها مصممة لمقارنة الإعلانات والحملات، لا صفحات الهبوط. في Google Ads مثلًا، تقسم تجربة الحملة ميزانيتك بين حملة أصلية وحملة تجريبية. وهذا مفيد لاختبار عروض الأسعار أو النصوص الإعلانية، لكنه لا يضمن حصول صفحتَي الهبوط على أعداد متساوية من الزوار أو على زوار ذوي خصائص متقاربة.
والسبب هو أن منصات الإعلانات تعمل على تحسين عرض الإعلانات. فعندما يوجه إعلانان إلى صفحتين مختلفتين، تحدد خوارزمية المنصة من يرى كل إعلان، وتعرضه للأشخاص الذين تتوقع استجابتهم له. ويسمي الباحثون ذلك «العرض المتباين». وقد وجدت دراسة أجراها Braun وSchwartz ونُشرت في Journal of Marketing عام ٢٠٢٥ أن هذا قد يشوه حجم الأثر الذي يظهره اختبار الإعلان، بل قد يعكس اتجاهه.
الإعداد الأكثر أمانًا هو توجيه جميع الزوار القادمين من الإعلانات المدفوعة إلى رابط حملة واحد، ثم توزيعهم داخل موقعك. يخصص برنامج نصي للاختبار أو قاعدة تُنفَّذ على الخادم كل زائر عشوائيًا للنسخة A أو النسخة B، بنسبة ٥٠/٥٠. وتحفظ القاعدة نفسها هذا التخصيص في ملف تعريف ارتباط للطرف الأول، بحيث يرى الزائر العائد النسخة نفسها دائمًا. ومن دون ذلك، قد يرى الشخص الواحد النسختين، فيُحتسب سلوكه ضمن المجموعتين ويصبح الفرق الذي تحاول قياسه أقل وضوحًا.
إذا كان إعدادك يفرض استخدام حملتين منفصلتين، فاجعل الاستهداف ووقت البدء والحد اليومي متطابقة فيهما. وقبل الاطلاع على النتائج، قارن توزيع الأجهزة والمواقع الجغرافية بين المجموعتين. فإذا كان عدد زوار الهواتف المحمولة في إحدى المجموعتين أكبر بكثير من الأخرى، فلن تكون المقارنة عادلة.
كم زيارة ينبغي أن أشتري؟
لا يوجد عدد ثابت من الزيارات يضمن دقة الاختبار، لأن العدد يعتمد على أربعة عوامل. الأول هو معدل التحويل الأساسي، أي مدى تكرار التحويل على الصفحة المرجعية حاليًا. والثاني هو أصغر زيادة تريد أن تتمكن من اكتشافها. أما الثالث والرابع فهما مستوى الدلالة والقوة الإحصائية، وتختار معظم الفرق مستوى ثقة يبلغ ٩٥٪ وقوة إحصائية تبلغ ٨٠٪.
إليك الحسابات لصفحة يبلغ معدل تحويلها ٤٪. لرصد تحسن بنسبة ٢٠٪ (من ٤٫٠٪ إلى ٤٫٨٪)، تحتاج إلى نحو ١٠٬٣٠٠ زائر لكل نسخة. ولرصد تحسن بنسبة ١٠٪ (من ٤٫٠٪ إلى ٤٫٤٪)، تحتاج إلى نحو ٣٩٬٥٠٠ زائر لكل نسخة، أي ما يقارب أربعة أضعاف العدد. أما الصفحة التي يبلغ معدل تحويلها ٢٪، فتحتاج إلى نحو ٨٠٬٧٠٠ زائر لكل نسخة لرصد تحسن بنسبة ١٠٪، بينما تحتاج صفحة بمعدل تحويل ١٠٪ إلى نحو ١٤٬٨٠٠ زائر.
لا تغيّر المدة هذه الأرقام. فالاختبار الذي يصل إلى ١٠٬٣٠٠ زائر لكل نسخة خلال ١٤ يومًا يضاهي في موثوقيته اختبارًا يستغرق ٣٠ يومًا للوصول إلى العدد نفسه، ما دام كلاهما يغطي أسابيع كاملة. ويمكنك تحويل حجم العينة إلى ميزانية قبل البدء: عدد الزوار لكل نسخة × ٢ × تكلفة الزيارة. فإذا افترضنا تكلفة قدرها $0.50 لكل زيارة، فإن اختبار التحسن بنسبة ٢٠٪ المذكور أعلاه يكلف نحو $10,300.
إذا كانت هذه الميزانية مرتفعة جدًا، فأمامك خياران سليمـان. يمكنك اختبار تغيير أكثر جرأة، لأن التحسينات الأكبر تحتاج إلى عدد أقل بكثير من الزوار. أو يمكنك اختيار مقياس أساسي ذي معدل مرجعي أعلى، مثل معدل التفاعل: فعند معدل يقارب ٥٠٪، يمكن لعينة تضم ١٬٠٠٠ زائر لكل نسخة رصد فرق يبلغ نحو ٦ نقاط مئوية. وتُسمى المنهجية التي تستند إليها هذه الأرقام تحديد حجم العينة، ويمكن للحاسبات المجانية عبر الإنترنت إجراء الحسابات نيابةً عنك.
الخطوة ٦: تشغيل الاختبار
قبل وصول أول زائر، ثبّت حجم العينة الذي حددته في الخطوة السابقة والمدة اللازمة للوصول إليه. نوصي بأسابيع كاملة (٧ أو ١٤ أو ٢١ أو ٢٨ يومًا)، حتى يتمثل كل يوم من أيام الأسبوع بالتساوي في النسختين. ثم انتظر انتهاء الاختبار قبل اتخاذ أي قرار.
السبب هو أن التقلبات العشوائية تكون في أعلى مستوياتها في بداية الاختبار. فإذا راجعت النتائج يوميًا وأوقفت الاختبار فور ظهور دلالة إحصائية لصالح إحدى النسختين، سيرتفع معدل النتائج الإيجابية الكاذبة الفعلي كثيرًا عن نسبة ٥٪ التي خططت لها. ويسمي الإحصائيون ذلك الإيقاف الاختياري، بينما يسميه المسوّقون غالبًا التلصص على النتائج.
لا تستطيع الخطة الثابتة إلغاء أثر الصدفة، لكنها تُبقي خطر إعلان فائز زائف عند المستوى الذي اخترته. كما تحمي بياناتك من التشوهات قصيرة الأمد، مثل:
- الأنماط المرتبطة بوقت اليوم ويوم الأسبوع
- عدد قليل من المستخدمين كثيفي الاستخدام الذين يكررون الزيارة مرات كثيرة
- أحداث عابرة، مثل عروض تخفيضات لدى منافس أو خبر متداول
اختيار «فائز» قبل اكتمال الاختبار، لمجرد أنه يبدو أفضل أداءً في المراحل الأولى، قد يقود إلى اعتماد نتيجة إيجابية كاذبة والإضرار بنتائجك على المدى الطويل.
يختلف ما يُعد اختبارًا «عادلًا» من حالة إلى أخرى، لكن القاعدة العامة هي تشغيله مدة كافية وبعدد كافٍ من الزوار حتى تصل نتائجك إلى دلالة إحصائية. ويحدد حجم العينة الذي حسبته قبل الإطلاق معنى «مدة كافية» و«عدد كافٍ من الزوار» لاختبارك.
الخطوة ٧: تقييم النتائج واعتماد النسخة الفائزة
بعد أن يستكمل الاختبار مدته، يمكنك تقييم النتائج. ويعني ذلك أمرين: أولًا، التحقق من صحة فرضيتك ومن تحسن المقياس الأساسي نتيجة تغيير المتغير الذي اخترته. وثانيًا، مراجعة المقاييس الأخرى للتحقق من وجود أي آثار غير مقصودة.
إذا تحسن المقياس الأساسي بفارق ذي دلالة إحصائية، ولم تتراجع مقاييس الحماية، فقد نجح اختبارك ويمكنك استبدال الصفحة الأصلية بالنسخة الجديدة. أما إذا كان الأثر سلبيًا، فاحتفظ بالنسخة الضابطة واستبعد النسخة الجديدة. وإذا لم يكن الفرق ذا دلالة إحصائية في أي من الاتجاهين، فالاختبار غير حاسم. أي إن التغيير لم يُحدث فرقًا قابلًا للقياس بهذا الحجم من العينة، وعادةً ما يكون الاحتفاظ بالنسخة الضابطة هو الخيار الأقل تكلفة.
إذا وجدت أن المقياس الأساسي قد تحسن، لكن المقاييس المهمة الأخرى تأثرت أيضًا، فعليك تقدير أي نسخة من صفحة الهبوط هي الأنسب للاستخدام. وازن الآثار بعناية، وفكّر في إجراء اختبارات إضافية لمواصلة تحسين صفحتك.
تقييم النتائج

قد يكون من المغري إعلان إحدى نسخ صفحتك «فائزة» لمجرد ارتفاع المقياس الأساسي الذي اخترته. لكن من المهم تذكّر أنه لا توجد صفحة هبوط «مثالية»، وأننا في التسويق الرقمي نفكر بلغة الإحصاءات: فما نراقبه فعليًا هو نسبة الأشخاص الذين يتعرضون لموادنا التسويقية ثم ينفذون الإجراء الذي نريده.
عند إجراء اختبار A/B، نبحث عن معلومات مفصلة تساعدنا على اتخاذ قرارات مدروسة، لذا كلما كانت تقاريرك أكثر تفصيلًا، كان ذلك أفضل.
هذا يعني أننا سنحتاج إلى الاستعانة بالرياضيات لفهم نتائجنا بمزيد من التفصيل (لا تقلق، فهناك أدوات تساعدك!).
الدلالة الإحصائية
لإعلان فائز، عليك معرفة ما إذا كان الفارق بين صفحتيك يعكس اختلافًا حقيقيًا أم مجرد تباين عشوائي بين من صادف أنهم زاروها. ولا يمكنك الوصول إلى يقين تام، لذلك يستخدم الإحصائيون اختبار الفرضيات لقياس مدى استبعاد ظهور نتيجتك لو لم يكن للتغيير أي أثر.
يبدأ الاختبار بالفرضية الصفرية، وهي افتراض أن أداء النسخة B مطابق تمامًا لأداء النسخة A. وتتبع التحويلات توزيعًا ثنائي الحدين، لأن كل زائر إما يُكمل التحويل أو لا يُكمله. ويحدد هذا النموذج للاختبار مقدار التباين الذي قد يحدث في معدل التحويل بفعل الصدفة وحدها. وبالنسبة إلى معدلات التحويل، يُستخدم عادةً اختبار Z لنسبتين أو اختبار كاي تربيع، ويمكن لأي حاسبة للدلالة الإحصائية إجراؤه نيابةً عنك.
ينتج الاختبار القيمة الاحتمالية (p-value): وهي احتمال ظهور فرق لا يقل عن الفرق الذي رصدته، إذا كان التغيير لم يُحدث أي فرق فعلًا. وهي ليست احتمال نجاح التغيير، ولا تخبرك بشيء عن حجم التحسن. وتعني قيمة احتمالية قدرها ٠٫٠٣ أن فارقًا بهذا الحجم على الأقل سيظهر في نحو ٣ اختبارات من كل ١٠٠ اختبار لصفحتين متطابقتين.
تحدد معظم الفرق العتبة عند ٠٫٠٥ (٥٪) قبل بدء الاختبار، وتعد النتيجة ذات دلالة إحصائية عندما تنخفض القيمة الاحتمالية عنها. ومن المهم تحديد العتبة مسبقًا، لأن اختيارها بعد الاطلاع على البيانات يتيح تعديلها لتناسب النتيجة التي كنت تأملها. أما في القرارات الكبيرة، مثل إعادة تصميم الموقع بالكامل، فتمنحك عتبة أكثر صرامة قدرها ٠٫٠١ حماية إضافية من إعلان فائز زائف.
حجم العينة والمدة
رغم أنه ينبغي تحديدهما منذ بداية عملية الاختبار، فمن المفيد مراجعتهما مرة أخرى عند تقييم النتائج. وتوجد أدوات تساعدك على تحديد أحجام العينات والمدد التي ينبغي استهدافها للوصول إلى دلالة إحصائية في نتائجك.
ببساطة، كلما طالت مدة الاختبار وزاد عدد المشاركين فيه، زادت ثقتك باستدامة التحسينات التي تكتشفها على المدى الطويل. وبالطبع، هناك حدود لذلك: فلا يملك أي فريق تسويق وقتًا أو ميزانية غير محدودين من أجل شراء زيارات الموقع، لذا من المهم تحديد أرقام واقعية والتحقق منها.
عند مراجعة أحجام العينات، من المفيد التأكد من أن كل نسخة تلقت الحصة التي خططت لها من الزوار. فإذا حددت توزيعًا بنسبة ٥٠/٥٠، ثم وجدت ٥٬٤٠٠ زائر لإحدى النسختين و٤٬٦٠٠ للأخرى، فهناك خلل في الإعداد، وليس الأمر سوء حظ. وتُسمى هذه المشكلة عدم تطابق نسبة العينة، ويؤكدها اختبار بسيط لكاي تربيع.
ينشأ عدم تطابق نسبة العينة عادةً من الإعداد، لا من مصدر الزيارات. ومن أسبابه الشائعة إعادة توجيه تؤدي إلى فقدان بعض الزوار، أو علامة تتبع لا تعمل في إحدى النسختين، أو تصفية زيارات البوتات التي تستبعد زيارات أكثر من إحدى المجموعتين. وإذا لم يجتز الاختبار هذا الفحص، فلا يمكن الوثوق بنتائجه، ويكون الحل بتحديد السبب وإعادة الاختبار. وإذا كنت تشك في أن زيارات آلية وراء هذا الاختلال، يوضح دليلنا حول كيفية اكتشاف زيارات البوتات الإشارات التي ينبغي مقارنتها بين النسخ.
تزيد الاستعانة بمراجع ثانٍ من موثوقية هذا الفحص. إذ يمكن لزميل لديه صلاحية Viewer (المشاهد) في موقعك على GA4 التحقق بشكل مستقل من توزيع الزوار والأحداث الرئيسية، دون أن يملك صلاحية تغيير الإعدادات. ويوضح دليلنا حول إضافة مستخدمين في Google Analytics الدور المناسب للمراجع وكيفية منحه بأمان.
تقييم العوامل الخارجية
للأسف، الإنترنت ليس بيئة اختبار معزولة، ومن المرجح أن تتسلل عوامل خارجية إلى نتائجك. ومع أن استخدام الزيارات المدفوعة قد يساعد على تقليل هذا التشويش الإحصائي المحتمل، فإنه لا يستطيع إزالته تمامًا.
قد تشمل هذه العوامل أمورًا متنوعة، من التغيرات الموسمية في السلوك (مثل زيادة تقبّل الناس لإعلانات التجارة الإلكترونية خلال مواسم الأعياد) إلى حملات تسويقية أخرى قد تديرها. وقد يكون للمشكلات التقنية، مثل تحميل إحدى الصفحتين بوتيرة أبطأ قليلًا من الأخرى، أثر كبير على النتائج بصورة مفاجئة. فإذا لم ينتظر أحد مدة كافية لرؤية المتغير الذي تختبره، فلن تتمكن من اختباره فعليًا.
لا تُبطل هذه العوامل نتائجك، لكن ينبغي أخذها في الحسبان بعناية قبل البدء في تطبيق ما توصلت إليه.
تقسيم الجمهور إلى شرائح
يمكنك استخلاص أرقام إجمالية من اختبارات A/B، مثل «زيادة التسجيلات بنسبة ٥٪»، كما يمكنك الاطلاع على استجابة مجموعات مختلفة من الزوار. وهذا مفيد بشكل خاص مع الزيارات المدفوعة، لأنك اخترت الجمهور، ولأن أدوات التحليل تسجل جهاز كل زائر وموقعه الجغرافي ومصدر زيارته.
عندما يكون السؤال هو مدى ملاءمة عرضك لبلد أو مدينة جديدة، يمكنك اختبار سوق جديدة قبل الإطلاق بتجربة جغرافية مستقلة. أما مقارنة بلدين فلا تعزل أثر تغيير الصفحة؛ اختبر نسخ الصفحة عشوائيًا داخل جمهور متشابه، وقيّم تجربة السوق على أساس الطلب وتكاليف خدمة العملاء.
قد يكون من المغري تقسيم النتائج وفق كل بُعد متاح، مثل الجهاز والمتصفح والبلد والعمر والجنس. لكن المشكلة هي أن كل تقسيم يتيح فرصة إضافية لظهور فائز زائف بفعل الصدفة. فعند اختبار ١٠ شرائح بعتبة ٥٪، يبلغ احتمال ظهور فرق «ذي دلالة إحصائية» في شريحة واحدة على الأقل بفعل الصدفة وحدها نحو ٤٠٪، وهو مأزق يُعرف باسم مشكلة المقارنات المتعددة. كما تضم كل شريحة جزءًا فقط من العينة، مما يجعل أرقامها أقل موثوقية.
ومن المفيد أيضًا إنشاء الشرائح استنادًا إلى بيانات التحليل الخاصة بك بدلًا من ملفات الجمهور لدى شبكات الإعلانات. فالملفات المبنية على ملفات تعريف ارتباط الجهات الخارجية غير مكتملة، لأن عددًا من المتصفحات الرئيسية يحظرها افتراضيًا، كما تقلل لافتات الموافقة عدد الزيارات التي يمكنك قياسها.
النهج العملي هو تحديد شريحة أو شريحتين قبل بدء الاختبار، ويُعد نوع الجهاز الخيار الأكثر فائدة لمعظم صفحات الهبوط. مثلًا، إذا خططت للمقارنة بين زوار الهاتف المحمول والحاسوب المكتبي، ووجدت أن زوار الحاسوب المكتبي يُكملون التحويل بمعدل أعلى بكثير في النسخة B، فلديك نتيجة قوية يمكنك التصرف بناءً عليها. أما أي نمط تلاحظه في شريحة لم تخطط لها، فهو فرضية لاختبارك التالي، وليس نتيجة.
مراعاة القيم المتطرفة
بحسب المقياس الذي اخترته، قد تشوّه بعض النتائج غير المعتادة بياناتك. والإيرادات هي المثال الأبرز: فقد تجعل عملية شراء واحدة كبيرة في النسخة B هذه النسخة تبدو فائزة، حتى لو لم يشترِ معظم زوارها أي شيء.
أبسط حل هو وضع حد أعلى للقيم، ويُسمى أيضًا معالجة القيم المتطرفة بطريقة وينسور. تختار حدًا، مثل المئين ٩٩ لقيم الطلبات، وتستبدل كل قيمة تتجاوزه بقيمة ذلك الحد. مثلًا، إذا كانت ٩٩٪ من الطلبات أقل من $400، فسيُحتسب طلب بقيمة $5,000 على أنه $400. ويظل كل زائر ضمن البيانات، بما في ذلك من لم ينفق شيئًا، مما يتيح لك مقارنة متوسط الإيرادات لكل زائر بإنصاف.
يعمل وضع حد أعلى للقيم بشكل أفضل من التشذيب، الذي يحذف القيم الأعلى والأدنى. ففي بيانات الإيرادات، تمثل القيم الأدنى غالبًا زوارًا لم ينفقوا شيئًا، لذا يؤدي حذفها إلى تضخيم المتوسط وإخفاء من لم يشتروا.
يستخدم بعض المحللين اختبار Mann-Whitney U بدلًا من ذلك. وهو يجمع نتائج الصفحتين ويرتبها، ثم يتحقق مما إذا كانت إحدى المجموعتين تميل إلى إنتاج قيم أكبر. ولا يشترط تساوي حجم المجموعتين، لكنه يجيب عن سؤال مختلف عن «أي صفحة تحقق إيرادات أعلى لكل زائر»، كما يواجه صعوبة عندما تكون معظم القيم صفرًا. وفي معظم اختبارات صفحات الهبوط، يكون وضع حد أعلى للقيم ثم مقارنة المتوسطات أبسط وأقرب إلى القرار التجاري الذي تحتاج إلى اتخاذه.
الخلاصة: لماذا تستخدم الزيارات المدفوعة لاختبار A/B لصفحات الهبوط؟

من الحقائق المعروفة منذ زمن أن هناك دائمًا مجالًا للتحسين، وصفحات الهبوط لديك ليست استثناءً. فحتى إن كانت صفحاتك الحالية تحقق نتائج ممتازة، يمكنك دائمًا تحقيق المزيد.
تتيح لك اختبارات A/B تجربة التغييرات وجمع بيانات إحصائية فعلية وموثوقة عن تأثيرها قبل اعتمادها بالكامل. ومن خلال إجراء بضعة اختبارات، يمكنك تحسين نتائجك بدرجة كبيرة دون المخاطرة بأخطاء يصعب التراجع عنها.
يمكنك الاعتماد على تحسين محركات البحث (SEO) أو أي طريقة أخرى لجلب زيارات الموقع، لكن استخدام الإعلانات المدفوعة يوفر مزايا عديدة.
- يمكنك استهداف الجمهور الذي يتوجه إليه موقعك حسب الموقع الجغرافي والجهاز والاهتمامات منذ اليوم الأول، ليعكس الاختبار الجمهور الذي ترغب في كسبه.
- أنت تتحكم في حجم الزيارات وتوقيتها واستهداف كل زيارة، مما يتيح اختبار النسختين على الجمهور نفسه وفي الظروف نفسها. ثم يضمن توزيع الزيارات عشوائيًا على موقعك عدالة المقارنة.
- يمكن أن يبدأ اختبارك على الفور تقريبًا. فبمجرد عرض الإعلانات، تبدأ الزيارات بالتدفق سريعًا، لتصل إلى حجم العينة الذي خططت له في وقت أقصر بكثير مما لو انتظرت الزيارات العضوية.
- تتيح لك إضافة معلمات UTM إلى الحملة تحليل الزوار القادمين من اختبارك فقط، حتى لا تؤثر الزيارات العضوية والمباشرة وزيارات الزوار العائدين في النتائج.
- يعني التحكم في حجم الزيارات عبر منصتك الإعلانية أنك تستطيع إيقاف الاختبار بمجرد الوصول إلى العدد المطلوب من الزوار لكل صفحة.
لإجراء اختبارات A/B دقيقة ومحكومة تكشف التغييرات التي تحقق مزيدًا من التحويلات، يصعب إيجاد خيار أفضل من الزيارات المدفوعة.
.webp)

